عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
45
طبقات شعراء المحدثين
ويا أقبح من قرد * إذا ما عمي القرد وممّا اشتد عليه قوله : لو طليت جلدته عنبرا * لنتّنت جلدته العنبرا « 1 » أو طليت مسكا ذكيّا إذا * تحوّل المسك عليه خرا وكان حماد مفلقا مجيدا ، إلا أن موضعه لم يدان بشّارا ولا يقاربه . ومن جيد شعر بشّار كلمته في عمر بن العلاء : إذا نبّهتك حروب العداة * فنبّه لها عمرا ثمّ نم [ دعاني إلى عمر جوده * وقيل العشيرة بحر خضم ] ولولا الذي زعموا لم أكن * لأمدح ريحانة قبل شم وحضر بشّار يوما مجلس عقبة بن سلم الهنائي ، وقد حضر عقبة بن رؤبة بن العجاج « 2 » ينشد أرجوزة « 3 » ، فاستحسنها بشّار . فقال عقبة : يا أبا معاذ « 4 » ، هذا طراز لا تحسنه أنت ولا نظراؤك « 5 » ، فغضب بشّار فقال ؛ ألي تقول هذا ؟ واللّه إني لأرجز منك ومن أبيك ومن جدك . ثم غدا على عقبة بن سلم الهنائيّ بأرجوزته « 6 » الدّاليّة التي يقول فيها : يا طلل الدار بذات الصّمد * باللّه خبّر كيف كنت بعدي « 7 » وفيها يقول : عجرد هو حمّاد بن عمر من أهل الكوفة وكان شاعرا محسنا كما قال ابن قتيبة ، ترجم له في الأغاني ( 13 / 70 ) و ( 14 / 304 ) ، وفي وفيات الأعيان ( رقم 195 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 148 ) ومعجم الأدباء ( 10 / 249 ) .
--> ( 1 ) العنبر : من ضروب الطيب ، والعنبر الزعفران ، جمع عنابر . ( 2 ) رؤبة بن العجّاج : ترجم له في الأغاني ( 20 / 323 ) ، وطبقات الشعراء للجمحي ( 580 ) ، وفي الشعر والشعراء لابن قتيبة ( منشورات دار الأرقم ) - ص 429 . ( 3 ) الأرجوزة : قصيدة على بحر الرجز وتفاعليه : ( مستفعلن 3 مرات ) في كلّ شطر . ( 4 ) أبو معاذ : كنية بشّار بن برد . ( 5 ) النظراء : جمع نظير وهو المثل والمساوي . ( 6 ) أرجز منك : أي أبرع منك في نظم الأراجيز . ( 7 ) ذات الصمد : الصمد : الصلب من الأرض الغليظة ، وذات الصمد موضع ماء للضباب وإليه ينسب يوم الصمد أو يوم ذي طلوح الذي أسر فيه أبحر بن جابر العجلي .